السيد جعفر مرتضى العاملي

42

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

الحصول على المال كتقدمهم في سنهم ، أو جاههم أو علمهم ، أو سبقهم في مقامات الجهاد ، أو في نسبهم ، أو كونهم من العشيرة الفلانية وما إلى ذلك . . - إن ذلك كله - لا يصلح مبرراً ، ولا يعطي استحقاقاً . وإنما يستحق الناس الاستفادة في بيت المال لمجرد إسلامهم ومجرد استجابتهم للرسول « صلى الله عليه وآله » ودخولهم في دين الله . ولا يستحقونه بكثرة عبادتهم ، ولا بصدقاتهم وزكاة أموالهم ، وغير ذلك مما تقدم آنفاً . أما الفضل بالتقوى ، فإنما يوجب نيل مقامات القرب عند الله ، ولا أثر له في زيادة العطاء ولا في نقيصته . ولذلك يضيف « عليه السلام » إلى قراره بقطع العطاء عمن لا حق له به قوله : « أما من كان له فضل وسابقة منكم ، فإنما أجره فيه على الله ، فمن استجاب لله ورسوله ، ودخل في ديننا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده . فأنتم أيها الناس عباد الله المسلمين ، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية . وليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . وللمتقين عند الله خير الجزاء ، وأفضل الثواب . لم يجعل الله الدنيا للمتقين جزاءاً ، وما عند الله خير للأبرار » ( 1 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 32 ص 27 و 17 و 18 والأمالي للطوسي ( ط بيروت ) ص 735 المجلس رقم 26 و ( ط دار الثقافة - قم ) ص 729 وفضائل أمير المؤمنين لابن عقدة ص 91 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 7 ص 37 والمعيار والموازنة ص 51 .